وافق مجلس الوزراء السعودي مؤخرًا على مبادرة لتصميم وبناء أول قمر صناعي للمملكة، بالتعاون مع مصر. ويهدف المشروع إلى الاستشعار عن بُعد ومراقبة الأرض لأغراض تجارية.

 

وفيما تُصوّر الرياض والقاهرة هذا الأمر على أنه فصل آخر في تنويع اقتصاد الخليج، وعنصر إضافي في محفظة رؤية 2030 لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، قالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" إن هذا النظام يتيح مراقبة أجزاء واسعة من المنطقة بما فيها إسرائيل.

 

وأشارت في هذا الإطار إلى أنه تم تسويق قمري "إيجيبت سات 1"، الذي بُني بمساعدة أوكرانية، و"إيجيبت سات 2"، الذي بُني بمساعدة روسية، كأدوات مدنية لرصد البيئة ورسم الخرائط. 

 

لكن أكاديميًا إسرائيليًا خلص إلى إلى أن هذه الرواية المُضللة أخفت وظيفة استخباراتية عسكرية منذ البداية، حيث مولت القوات المسلحة المصرية الصور واستخدمتها تحت ستار علمي. ومن شأن قمر صناعي جديد أكثر تطورًا، ممول جزئيًا من الرياض، أن يمنح الجيش المصري صورة مراقبة مُحسّنة بشكل ملحوظ لحدوده والبحر الأحمر وشبه جزيرة سيناء.

 

مراقبة الحدود والبحر الأحمر وشبه جزيرة سيناء

 

واعتبرت الصحيفة أن من شأن إطلاق قمر صناعي جديد وأكثر قدرة، تموله السعودي جزئيًا، أن يمنح الجيش المصري صورة مراقبة محسنة بشكل كبير لحدوده والبحر الأحمر وشبه جزيرة سيناء.

 

وأشارت إلى أن إضافة الأموال السعودية إلى بنية تحتية تم بناؤها بالفعل بمنح صينية لا يجعل قطاع الفضاء المصري أكثر سيادة، ويجعل برنامج مصر المرموق بمثابة قمر صناعي بكل معنى الكلمة، يدور حول أي راعٍ يكتب الشيك في ذلك العام.

 

وقالت الصحيفة إن هذه التفاصيل الأخيرة ينبغي أن تُثير اهتمام إسرائيل بشكل مباشر. وأمضى مسؤولون إسرائيليون كبار أكثر من عام في الاحتجاج على حشد مصري غير مصرح به للدروع والقوات في سيناء، بما يتجاوز ما يسمح به الملحق الأول من معاهدة السلام لعام 1979. وقد تذبذب موقف القاهرة بين الإنكار والغموض الاستراتيجي.

 

وأضافت أن قدرة الأقمار الصناعية السيادية الجديدة، ذات الاستخدام المزدوج بحكم تصميمها والممولة من قبل طرف ثالث ليس لديه التزامات رسمية بموجب تلك المعاهدة، تمنح مصر موقفًا أقوى لمراقبة وتوقع ومناورة الردود الإسرائيلية على انتهاكاتها للمعاهدة.

 

وذكرت الصحيفة أن الرياض ليست طرفًا موقعًا على اتفاقية كامب ديفيد، ولا يقع عليها أي التزام قانوني بتقييم كيفية تفاعل استثماراتها معها. ولهذا السبب تحديدًا، يتعين على (تل أبيب) وواشنطن طرح هذا السؤال بأنفسهما، إذ لا أحد في الرياض أو القاهرة سيفعل ذلك.

 

وأوضحت أن واشنطن لا تحتاج إلى منع السعودية من تمويل التكنولوجيا المصرية، ويجب عليها أن تتوقف عن التظاهر بأن القمر الصناعي الموجه نحو سيناء، والذي تم بناؤه في منشأة ممولة من الصين، هو مجرد قمر صناعي.

 

وبالنسبة للمملكة العربية السعودية، فإن الحسابات واضحة وغير مخفية، كما يشير التقرير.

 

وتتطلب رؤية 2030 تحقيق مكاسب تكنولوجية عالية مرئية، وقمر صناعي مشترك مع الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في العالم العربي يلتقط صورًا جيدة بغض النظر عما يفعله في مداره.

 

لكن محمد بن سلمان يعمل أيضًا على تعزيز نفوذه للمرحلة التالية من الدبلوماسية الإقليمية، وهي المرحلة التي تتزامن فيها جميع جوانب استقرار غزة، ومسار التطبيع السعودي الإسرائيلي المحتمل، وأمن البحر الأحمر، وفق التقرير.

 

رصد الوضع بشكل مستقل

 

ويمنح نظام مراقبة جوي ممول سعوديًا فوق شرق المتوسط وسيناء الرياضَ القدرة على رصد الوضع بشكل مستقل، وهو ما تفتقر إليه حاليًا. ويعزز هذا النظام موقفها التفاوضي مع جميع الأطراف، بما في ذلك إسرائيل وواشنطن، بغض النظر عن كيفية تسويق القمر الصناعي رسميًا.

 

مع ذلك، رأت الصحيفة أن هذا لا يعني أنه ينبغي حظر المشروع أو التعامل معه على أنه عدائي تلقائيًا، بل يعني أنه لا ينبغي أن يستمر الأمر ضمن إطار الخيال المريح للتعاون العلمي البحت.

 

وتمتلك واشنطن نفوذًا حقيقيًا هنا لم تستغله حتى الآن. فبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي وحزمة مساعداتها العسكرية الأمريكية السنوية يمنحان واشنطن نقاط اتصال طبيعية للمطالبة بالشفافية.

 

وقالت الصحيفة إن مرفق التجميع الذي بنته الصين، والذي يُرجّح أن يختبر هذا القمر الصناعي الجديد يستحقّ تدقيقًا خاصًا. ولا جدوى من المطالبة بالشفافية بشأن التمويل السعودي إذا كانت المعدات لا تزال تمر عبر بنية تحتية تموّلها بكين في طريقها إلى المدار.

 

ورأت أنه سيكون من المعقول طلب آلية إخطار، مصممة بشكل فضفاض على غرار هيكل القوة متعددة الجنسيات والمراقبين الذي يراقب بالفعل الامتثال في سيناء.

 

وبموجب هذه الآلية، سيتم تسجيل أي قدرة مصرية جديدة للاستشعار عن بعد ذات تطبيقات عسكرية، وسيتم الكشف عن ترتيبات تبادل الصور الخاصة بها لشركاء المعاهدة.

 

وشددت الصحيفة على أنه لا ينبغي أن تعترض الرياض على ذلك إذا كان تصويرها للقمر الصناعي على أنه سلمي وتجاري صادقًا. أما إذا قاوم المسؤولون السعوديون، فسيكون ذلك كافيًا لتوضيح الغاية الحقيقية للمشروع لواشنطن وتل أبيب.

https://www.ynetnews.com/article/skupot9gfx